العلامة المجلسي
257
بحار الأنوار
في الحكمة ، من حيث إجراء العادة ، والله قد منعنا من طرحه ، ونهانا عنه ، فصار الطارح كأنه الموصل إليه الألم ، فلهذا كان العوض علينا دونه تعالى ، وكذلك إذا شهد عند الامام شاهدا زور بالقتل ، فان العوض على الشهود ، وإن كان الله تعالى قد أوجب القتل ، والامام تولاه ، وليس عليهما عوض ، لأنهما أوجبا بشهادتهما على الامام إيصال الألم إليه ، من جهة الشرع ، فصار كأنهما فعلاه ، لان قبول الشاهدين عادة شرعية ، يجب إجراؤها على قانونها كالعادات الحسية . واختلف أهل العدل في وجوب الانتصاف عليه تعالى ، فذهب قوم منهم إلى أن الانتصاف للمظلوم من الظالم واجب على الله تعالى عقلا ، لأنه هو المدبر لعباده فنظره نظر الوالد لولده ، وقال آخرون منهم : أنه يجب سمعا ، والمصنف رحمه الله اختار وجوبه عقلا وسمعا ، وهل يجوز أن يمكن الله تعالى من الظلم ، من لا عوض له في الحال يوازي ظلمه ؟ فمنع منه المصنف قدس سره . وقد اختلف أهل العدل هنا ، فقال أبو هاشم والكعبي : إنه يجوز ، لكنهما اختلفا ، فقال الكعبي : يجوز أن يخرج من الدنيا ولا عوض له يوازي ظلمه ، وقال : إن الله تعالى يتفضل عليه بالعوض المستحق عليه ، ويدفعه إلى المظلوم ، وقال أبو هاشم : لا يجوز بل يجب التقية ، لان الانتصاف واجب ، والتفضل ليس بواجب ولا يجوز تعليق الواجب بالجائز . وقال السيد المرتضى رضي الله عنه : إن التقية تفضل أيضا ، فلا يجوز تعليق الانتصاف بها ، فلهذا وجب العوض في الحال ، واختاره المصنف رحمه الله لما ذكرناه . واعلم أن المستحق للعوض إما أن يكون مستحقا للجنة ، أو للنار ، فإن كان مستحقا للجنة ، فان قلنا : إن العوض دائم فلا بحث ، وإن قلنا : إنه منقطع توجه الاشكال ، بأن يقال : لو أوصل العوض إليه ثم انقطع عنه حصل له الألم بانقطاعه . والجواب من وجهين : الأول : أنه يوصل إليه عوضه متفرقا على الأوقات بحيث لا يتبين له انقطاعه ، فلا يحصل له الألم ، الثاني : أن يتفضل الله تعالى عليه